محمد بن جعفر الكتاني

157

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

شئت من إيراد تهتز النفوس الأدبية لسماعه ، وأشكال تحار الأفكار في حسنه وإبداعه ، وكان له في تحقيق ألفية ابن مالك وشروحها القدم الراسخ ، واليد الطولى . وله طرر على " الألفية " ، وأبحاث مع المكودي ؛ علق الطلبة عنه طررا كثيرة عليه . وكانت له مشاركة في الفقه والحساب والفرائض والعروض . . . وغير ذلك . وكان يستظهر مختصر ابن الحاجب الفرعي ويقوم به أحسن قيام ؛ يتكلم عليه في مسجد الشرفاء من فاس ، وبمسجد العقبة الزرقاء الذي بإزاء داره ؛ وهو : الكائن بجوار الفرن والسقاية الذين هناك . وتولى إمامة مسجد الشرفاء . وكان غاية في صلاح النية ، والتجافي عن الأخلاق الردية ، وإضمار الخير لجميع البرية ، مقبلا على ما يعني ، مجتنبا الخوض فيما لا ينبغي ، مرتديا بالمسكنة والعفة ، والنزاهة والقناعة ، مع سكون ووقار ، وأخلاق حسنة . . . صالحا لا يفتر لسانه عن تلاوة القرآن . وكان ربما يجري على لسانه آيات كثيرة من القرآن متوالية ، لا يلتفت فيها لسانه ، ولا يغلط ، وهو مستغرق في النوم . وما ذاك إلا لكثرة تلاوته وممارسته له . أخذ عن أبي عمران موسى الزواوي ، وأبي زكرياء يحيى السوسي ، وأبي محمد عبد الواحد الونشريسي ، وأبي العباس الزقاق ، وأبي الحسن علي ابن هارون ، وأبي محمد عبد الحق المصمودي ، وأبي القاسم الكوش الدرعي ، وأبي عمرو عثمان اللمطي . . . وغيرهم . وكان قد جود ثلاثة أحزاب من القرآن من أول سورة البقرة على الشيخ [ 128 ] أبي عبد اللّه ابن غازي ، ثم اقتصر على شيخه الزواوي . وأخذ عنه : المنجور ، والحميدي ، والقدومي ، وأبو العباس الزموري ، وأبو المحاسن الفاسي ؛ قرأ عليه العربية ؛ وخصوصا " الألفية " . والآخذون عنه كثيرون . ولد - كما في " المرآة " نقلا عن القصار - في حدود سنة ثمان وتسعين وثمانمائة ، وتوفي بفاس يوم الجمعة سادس عشر شهر اللّه المحرم سنة خمس وثمانين وتسعمائة - على ما وجد بخط القصار وغيره . وفي " وفيات " الفشتالي أنه : توفي سنة اثنين وثمانين . وفي " المرآة " وفهرستي المنجور وأبي القاسم ابن القاضي : سنة ثلاث وثمانين . وفي " درة الحجال " ، و " جذوة الاقتباس " : سنة أربع وثمانين . والصحيح : الأول ! . قال المنجور في فهرسته : « وكانت جنازته مشهودة ؛ حضرها مولاي أبو حفص - ولد أخي السلطان - وكانت أصابته إسكاتة أثناء مرض كان به ، وهي التي يسميها العامة : بالنقطة ، فكان لا يفهم عنه ما يقول ، وبقي بعدها أقل من سنة ، ثم توفي رحمة اللّه عليه » . ه .